ابن الجوزي

308

صفة الصفوة

913 - عابد آخر سعيد بن سالم قال : نزل روح بن زنباع « 1 » منزلا بين مكة والمدينة في حر شديد . فانقض عليه راع من جبل . فقال : يا راعي هلمّ إلى الغداء . قال : إني صائم . قال : وإنك لتصوم في هذا الحرّ الشديد ؟ قال : أفأدع أيامي تذهب باطلا ؟ قال روح : لقد ضننت بأيامك يا راع إذ جاد بها روح بن زنباع . 914 - عابد آخر السّريّ بن يحيى قال : حدثنا عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال : خرجت مع أبي فكنا في أرض فلاة . فرفع لنا سواد فظنناه شجرة . فلما دنونا إذا رجل قائم يصلي ، فانتظرناه لينصرف فيرشدنا إلى القرية التي نريد ، فلما لم ينصرف قال له أبي : إنا نريد قرية كذا وكذا فأوم لنا قبلها بيدك . قال ففعل . قال : فإذا له حوض محوّض يابس ليس فيه ماء وإذا قربة يابسة . فقال له أبي : إنا نراك بأرض فلاة وليس عندك ماء ، أفنجعل في قربتك من هذا الماء الذي عندنا ؟ فأومأ أن لا ، فلم نبرح حتى جاءت سحابة فمطرت فامتلأ حوضه ذلك . فلما أن دخلنا القرية ذكرناه لهم فقالوا : نعم ذاك فلان لا يكون في موضع إلا سقي . قال : فقال أبي : كم من عبد للّه عزّ وجل صالح لا نعرفه . 915 - عابد آخر أحمد بن أبي الحواريّ قال : حججت أنا وأبو سليمان « 2 » فبينا نحن نسير إذ سقطت السطيحة مني ، وكان برد عظيم . فلما افتقدت السطيحة قلت : بقينا بلا ماء . فأخبرت أبا سليمان فقال : سلّم وصل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم وقل : يا رادّ الضالّة ويا هاديا من الضلالة ردّ الضالة فإذا بواحد ينادي : من ذهبت له سطيحة فأخذتها

--> ( 1 ) هو روح بن زنباع سيد حرام وأمير فلسطين ، كان ذا عقل ورأي وكان معظما عند عبد الملك لا يكاد يفارقه وهو بمنزلة وزير وكان صاحب علم ودين ، توفي سنة أربع وثمانين ( انظر شذرات الذهب ص 95 ج 1 ) . ( 2 ) أي أبو سليمان الداراني وقد مرت ترجمته .